البرلمان المصرى الحر
أنت الآن فى البرلمان المصرى الحر ، نافذتك الحر للتعبير عن رأيك ، يشرفنا انضمامك إلينا ، لذلك فضلا قم بالتسجيل


منتدى البرلمان المصرى الحر - عن غرفة البرلمان المصرى الحر بالبالتوك
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدخل للعلوم السياسيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
human_



عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 04/06/2010

مُساهمةموضوع: مدخل للعلوم السياسيه   8/6/2010, 9:03 am

مدخل الي العلوم السياسيه

العلوم السياسية علم يعنى بدراسة منهج الحياة السياسية. ويحاول علماء السياسة الإجابة في هذا السياق عن أسئلة محددة، مثل: ما الأسباب التي تبرر ممارسات الدولة؟ ومن الذين تخدم الدولة مصالحهم؟. تتناول العلوم السياسية بالدراسة والتحليل الأنماط المختلفة للحكومات والأحزاب وجماعات الضغط والانتخابات والعلاقات الدولية والإدارة العامة. تنطوي هذه الأنشطة في إطارها الفردي والجماعي على علاقات إنسانية أساسية. إضافة لهذا، يهتم هذا العلم بدراسة القيم الأساسية، مثل المساواة والحرية والعدالة والسلطة.

ترتبط العلوم السياسية ارتباطًا وثيقًا بالعلوم الأخرى، مثل الاقتصاد والتاريخ والقانون والفلسفة والاجتماع. فالعلوم الاقتصادية تتناول المسائل المتعلقة بالتحكم والسيطرة على الموارد المادية، مثل تبادل السلع والخدمات، التي تؤثر تأثيرًا مباشرًا على هياكل القوى السياسية. وهذه تؤثر بدورها في السياسة الداخلية والعلاقات الدولية. أما التاريخ فذو صلة وثيقة بعلوم السياسة؛ لأن الحوادث التاريخية تعد مادة أولية لابد للباحث السياسي من الإحاطة بها. ويقدم القانون الإطار الفكري الذي يرتكز عليه عالم السياسة في التحليل. وتربط الفلسفة العلوم السياسة بالعلوم الأخرى، كما يزود علم الاجتماع الباحث السياسي بمختلف جوانب التطور الاجتماعي ذات الأثر المباشر على الحياة السياسية.

ارتبطت أهمية دراسة العلوم السياسية في الأزمنة الحديثة بصعود نجم الديمقراطية وانتشارها نظامًا للحكم؛ فالعلوم السياسية تؤدي دورًا مهمًا في تحليل العمليات الحكومية، حيث يناط بعالم السياسة دراسة وتحليل عمليات الأجهزة الحكومية. كما ينصب الاهتمام في هذا الصدد على الإحاطة بالحقائق الأساسية المتعلقة بالحكومة، مما يُمكِّن من تقويم الأداء الحكومي وإصلاحه. ويعد هذان العاملان من أهم مرتكزات الديمقراطية. إضافة لذلك تناط بعلماء السياسة تطوير برامج التثقيف السياسي، وتدريب الأجيال الجديدة التي بدونها لا يمكن للديمقراطية أن تزدهر.

وقد اتسعت وتشعبت ميادين العلوم السياسية، مما أتاح للمتخصصين والباحثين والمدرسين فرصًا متنوعة للعمل في هذا المجال. فهم يشتركون كمستشارين في البرامج الحكومية، أو يقدمون النصح والمشورة للموظفين العموميين.


مجالات العلوم السياسية
تنقسم العلوم السياسية إلى ستة ميادين: 1- النظرية السياسية والفلسفة 2- علم السياسة المقارن 3- العلاقات الدولية 4- الحكومات الوطنية والعلوم السياسية 5- الإدارة العامة 6- السلوك السياسي.



النظرية السياسية والفلسفة. يستخدم علماء السياسة المدخل التاريخي في دراسة هذين الميدانين، حيث يرى معظمهم أن تاريخ الفكر السياسي والفلسفة، يشكلان المنبع الأساسي الذي يجب أن تنهل منه الدراسات السياسية. ويعد الرجوع للمصادر الأساسية في النظرية والفلسفة أمرًا مهمًا؛ لأنه يمكن الدارسين من الإلمام بالأسس العامة للعلوم السياسية. وتشمل قائمة المصادر لهذا العلم مؤلفات الغربيين مثل: أفلاطون وأرسطو وشيشرون وتوما الأكويني والقديس أوغسطين ونيقولو مكيافللي وتوماس هوبز وجان جاك روسو وجون لوك ومونتسكيو وإيمانويل كانط وهيجل وكارل ماركس وكتابات جيرمي بينثام وجون ستيوارت ميل. كما تشمل مؤلفات المفكرين الإسلاميين مثل الفارابي والماوردي والإمام الغزالي والإمام ابن تيمية وابن خلدون. وتمكّن هذه المصادر الكلاسيكية الباحثين في العلوم السياسية من التعمق في قضايا السياسة التجريبية، بحيث يستطيعون الوصول إلى تعميمات صحيحة ودقيقة ترتكز على حقائق ثابتة، تتناول شتى الموضوعات، مثل كيفية الوصول إلى السلطة والأسباب المفضية إلى انهيارها.



علم السياسة المقارن. يرتكز فهم الحقائق والممارسات السياسية في المقام الأول على مقارنة المؤسسات والممارسات السياسية في قطرين أو أكثر. ويتخصص بعض علماء علم السياسة المقارن في مجموعة من النظريات السياسية مثل نظريات التحديث، والتنمية، والبنيوية، والثقافات، والتبعية وتطبيقها منهجيًا على دول أو مناطق يختارها الباحث.



العلاقات الدولية. يشمل هذا الفرع دراسة الدبلوماسية والقانون الدولي والمنظمات الدولية والمحركات والمؤثرات التي لها أثر مباشر أو غير مباشر في صنع السياسة الدولية. وقد ركز العلماء منذ عام 1945م على دراسة الأمم المتحدة. وفي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين الميلادي، تركز اهتمام المتخصصين على دراسة الصين والبلدان النامية في إفريقيا وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا. كما أصبحت التيارات الفكرية المعاصرة التي تشمل الإمبريالية والوطنية، موضوعات مهمة في دراسة العلاقات الدولية. وقد تناول هذا الفرع من العلوم السياسية دراسة السياسات الدفاعية، والمشكلات المتعلقة بالسلم والحرب. إضافة لذلك قام علماء السياسة بدراسة أثر الضغوط الاقتصادية على العلاقات الدولية.



الحكومات الوطنية والعلوم السياسية. يعد هذا الفرع من المجالات التي يوليها علماء السياسة اهتمامًا خاصًا يفوق اهتمامهم بدراسة الحكومات الأخرى. ويُعزى هذا الأمر لإدراكهم أهمية دراسة حكوماتهم الوطنية وتطورها.



الإدارة العامة. تعد الإدارة العامة فرعًا أو جزءًا من دراسة علم السياسة المقارن والشؤون السياسية الداخلية. ويعزى استقلال الإدارة العامة عن ميادين العلوم السياسية إلى اتساع وتعقد أنشطة الإدارة الحكومية المعاصرة. وتتناول الإدارة العامة بالدراسة عدة موضوعات، مثل: واجبات الموظفين العموميين والمحاسبة، وإدارة شؤون الأفراد. وهناك تعاون وثيق بين الموظفين العموميين وعلماء السياسة من المتخصصين في الإدارة. ويقوم هؤلاء الخبراء بدراسة الإدارات المختلفة للحكومات الوطنية، كما يحللون مدى تأثير التنظيمات والسياسات الداخلية للدوائر الحكومية في الإسهام أو إعاقة تطبيق القرارت والبرامج الحكومية.



السلوك السياسي. يحاول الدارسون في هذا الحقل معرفة كيفية استجابة الجمهور لبعض المؤثرات السياسية. ويمكن الاستشهاد في هذا الصدد بمحاولات بعض علماء السياسة إحصاء عدد الناخبين الذين كان معيارهم لاختيار المرشح حسن المظهر الذي بدا به عندما خاطبهم عبر جهاز التلفاز. وتعكس الدراسات السلوكية التيارات الجديدة في دراسات العلوم السياسية التي تأثرت بالإسهامات والتطورات في مجال العلوم السلوكية، مثل علم دراسة الإنسان (الأنثروبولوجيا)، وعلم النفس والاجتماع. وقد طور علماء السياسة مناهج تمكّنهم من دراسة أنماط السلوك الرئيسية في السياسة. شملت هذه الدراسة عدة ميادين، مثل الاتصالات والسلوك الانتخابي والدعاية ومختلف الأنشطة السياسية الأخرى.



تطور العلوم السياسية
أطلق الفيلسوف الإغريقي أرسطو على علم السياسة لقب سيد العلوم؛ لاعتقاده أن كل العلوم قد نهلت من ينابيعه. وقد سخر عدد من العلماء لمدة طويلة من هذه الفكرة. أما في عالمنا المعاصر، فلقد تطابقت رؤى عدد كبير من العلماء مع مقولة أرسطو لإدراكهم للأخطار التي يمكن أن تترتب على اندلاع حرب ذرية تقضي على الإنسانية جمعاء. تأكدت قناعات هؤلاء العلماء بأن الإلمام بالأساليب التي تمكن من السيطرة والتحكم السياسي في نتائج العلوم، يمكن أن يترتب عليها إقرار السِّلم، ومن ثمَ يمكن أن يعد من أهم الإنجازات الإنسانية. كان أرسطو وأستاذه أفلاطون يعتقدان أن علم السياسة يولي اهتمامًا كبيرًا لتطوير نموذج مثالي لنظام سياسي يتسم بالاستقرار والتطبيق المطلق لقيم العدالة. ويدرك المطلّع على أعمال أفلاطون أنه كان فيلسوفًا يستمد أفكاره الثاقبة من التأملات المجرّدة، بينما كان أرسطو في الجانب الآخر يرتكز في تطويره للنظريات السياسية على دراسات تجريبية في السياسة. انظر: أرسطو؛ أفلاطون.



المدرسية. انبثقت حركة السكولاستية أو المدرسية من محاولة توفيقية بين الفكر الإغريقي والفلسفة النصرانية في العصور الوسطى المتقدمة. وانصب جل اهتمامها على التوفيق بين التراث اليوناني والنصراني المتعلق بالسلطة والقيم الأخلاقية.

ويعد القديس توما الأكويني من أشهر أنصار هذه المدرسة. وقد أولى هذا الفيلسوف القانون اهتمامًا كبيرًا وعده أعلى مرتبة من الموضوعات السياسية الأخرى. كما أسهم هذا الفيلسوف في أطروحته اللاهوتية التي تعد من أهم كتاباته في تطوير وشرح نظريات أرسطو بهدف التوفيق بينها وبين قيم النصرانية. وقد نوه الأكويني بأهمية بعض حقوق وواجبات الأفراد في العمليات الحكومية، كما أكد على أهمية التزام الحكومة في الحكم بين الناس طبقًا لهذه الحقوق والواجبات. ويمكن القول في هذا الصدد بأن التزامه بأهمية وضع قيود على تضخم السلطة الحكومية، قد أسهم في وضع اللبنات الأولى للأسس الدستورية المعاصرة.

العلمانية. شَكَّل نيقولو مكيافللي الذي ذاع صيته في فلورنسا بوصفه سياسيًا محنكًا تحديًا عظيمًا لنظريات العصور الوسطى الفلسفية في القرن السادس عشر الميلادي، ومطلع القرن السابع عشر الميلادي، حيث استعاض هذا السياسي عن قيم النصرانية المثالية بتبني مبادئ سياسية واقعية تستند إلى القوة السياسية في الممارسة. وقد تأثر الفيلسوف البريطاني هوبز بأفكار مكيافللي. كان هوبز يرى أن محور حياة الفرد ينصب في البحث الدائم والمستمر عن السلطة. وقد أُطلق على هذا التناول للسياسة فيما بعد مفهوم العِلمانية، الذي يعني الفصل المطلق بين السياسة والدين. ويرجع التأثير في هذا الصدد إلى إسهام ثلاثة من المفكرين في وضع الإطار المنطقي لتلك الأفكار، وهم رجل القانون الفرنسي جين بودين، وعالم السياسة الألماني جوهانس أتيسيوس، والمحامي الهولندي هوجو جروتيوس الذي وضع الأسس لعلم القانون الدولي.

نظام الحكم الدستوري. تشكل القوانين أو التقاليد في مثل هذا النمط من الأنظمة السياسية قيدًا على سلطات الحكومة. وقد تطورت الأنظمة الدستورية منذ منتصف القرن السابع عشر الميلادي، حيث كانت تواجه أنظمة متسلطة. وقد بلغت ردود الفعل إزاء النظم الاستبدادية ذروتها في بريطانيا متمثلة في ثورة 1688م. انظر: إنجلترا.

وكان لعدد من المفكرين البريطانيين أثر كبير في تطور النظريات الغربية الدستورية. ومن بين هؤلاء ريتشارد هوكر وجون ميلتون وجيمس هارينجتون وجون لوك. ويعد الأخير من أكثر المنظِّرين السياسيين أثرًا في عصره؛ إذ ركزت كتاباته على حقوق الإنسان الأساسية. وقد كان لمصَنَّف جون لوك: مقالتان عن الحكومة أثر كبير على الفكر السياسي للمستعمرات الأمريكية. كما انعكس إسهامه في صياغة وثيقة الاستقلال الأمريكية ودستورها.

الليبرالية. تأثرت الليبرالية (التحررية) بوصفها فلسفة سياسية في تطورها بنظريات جون لوك. وتمثل هذه الفلسفة السياسية في مضمونها، الرغبة في تغيير الأفكار والاقتراحات والسياسات، لمواجهة المشكلات المعاصرة. وقد أسهم مونتسكيو أحد مجموعة المفكرين الفرنسيين، الذين يطلق عليهم لقب الفلاسفة في تطوير قاعدة عريضة لأفكار جون لوك. تطورت في أعقاب ذلك الأفكار الليبرالية التي عززها فيلسوف آخر هو جان جاك روسو. وكذلك نظريات المنفعة التي صاغها المفكر الأسكتلندي ديفيد هيوم والإنجليزي جيرمي بينثام. إن الأهداف التي ترمي إليها السياسة هي ¸تحقيق أعظم قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس·. وقد قدم جون ستيوارت ميل أشهر الفلاسفة الاقتصاديين البريطانيين مجملاً للأفكار الليبرالية متتبعًا جذورها وتطورها. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن ثلاثة من الفلاسفة الألمان، وهم إيمانويل كانط وجوهان غوتليب فيشته وهيجل، قدموا إسهامات في الأفكار الليبرالية التي تختلف في مضمونها عن الليبرالية الكلاسيكية. اشتملت أفكار فيشته وهيجل على مبادئ اشتراكية ووطنية، بينما انطوت أفكار الفيلسوف كانط على نظرية تسعى إلى تحقيق السِّلم العالمي من خلال تنظيم دولي. وقد عبر هذا الفيلسوف في مصنَّفه الكلاسيكي السِّلم الدائم الصادر في ستوكهلم عام 1795م عن هذه الأفكار. انظر: الليبرالية.

الديمقراطية والاشتراكية. انطلقت بعض نظريات روسو السياسية في بعض مضامينها تحمل بعدًا أشمل من الفردية المتطرفة التي كان قد تبناها. ففي مصنفه العقد الاجتماعي الصادر عام 1762م، أصبح روسو معتنقًا للأفكار الديمقراطية التي أطلق عليها اصطلاح الإرادة العامة. وقد انبثقت منها فكرة الاشتراكية. ويمكن القول في هذا السياق: إن نظريات الديمقراطية قد تشعبت إلى مناهج شتى، حيث تبنت الولايات المتحدة الأمريكية فكرة الليبرالية والنظم الدستورية والديمقراطية، بينما سادت فكرة الديمقراطية الاشتراكية في أوروبا الغربية. أما فكرة الاشتراكية فقد أسهم في تطورها الفيلسوف الاقتصادي الألماني كارل ماركس. عكس هذا الفيلسوف أفكاره في كتابه البيان الشيوعي الصادر عام 1848م، والذي شارك في تأليفه مع زميله فريدريك إنجلز.

استندت الشيوعية في الاتحاد السوفييتي (سابقًا) إلى التعاليم الماركسية. وقد قام لينين الذي قاد الثورة الروسية في عام 1917م بتعديلها وتفسيرها لتناسب مستجدات الساحة الروسية. ويمكن القول إن الماركسية اللينينية تختلف اختلافًا جوهريًا عن التعاليم الماركسية التي تبناها الديمقراطيون الاشتراكيون في عدد من دول أوروبا الغربية.

الأفكار المعاصرة. بدأ علماء السياسة منذ عام 1900م السعي لتطوير الأسس التطبيقية للسياسة. وقد كان هؤلاء العلماء يقتفون في ذلك أثر أرسطو الذي كان يعتقد بأهمية ارتكاز النظريات السياسية على المنهجية والتجارب. وتمخَّض عن هذه الإسهامات تطور كبير في الدراسات الوصفية والتحليلية والكَمية. من هذا يتضح أن تطوير التطبيق والإصلاح السياسي قد أصبح الهم الأكبر للعلماء. وانتشر بفضل هذه الإسهامات استخدام المناهج التطبيقية في العلوم السياسية في أقطار كثيرة، وأخذ علماء السياسة يولونها اهتمامهم.

انعكس هذا الاهتمام في إنشاء الجمعية الدولية للعلوم السياسية والتي ينضوي تحت لوائها ما ينيف على أربعين جمعية وطنية للعلوم السياسية. انظر: الحكومة، والمقالات ذات الصلة بها.

الأنظمة السياسية العربية. تحتاج دراسة النظم السياسية العربية والإسلامية إلى جهود أكثر من الباحثين نظرًا لمدى النقص الشديد في هذه الدراسات، وغياب الأطر النظرية، ونظريات السياسة المقارنة في هذه الدراسات. ومما لا شك فيه أن ضعف التشكيلات الاجتماعية في الوطن العربي، وعدم تبلور مرحلة اقتصادية تاريخية معاصرة بوضوح لازالت تشكل معوقات رئيسية في طريق إنضاج دراسة النظم السياسية العربية الإسلامية.

العوامل المؤثرة في نشأة النظم السياسية العربية
النظم السياسية العربية المعاصرة حديثة النشأة، حيث يعود أقدمها إلى مابعد الحرب العالمية الأولى. وهناك متغيرات رئيسية مهدت لظهورها، منها: العوامل الجغرافية، والدولة العثمانية، وظهور التيارات الفكرية الحديثة، وأخيرًا السيطرة الاستعمارية. ويختلف تأثير كل واحد من هذه المتغيرات في ظاهرة التعدد التي يعيشها عالمنا العربي.

العوامل الجغرافية. العامل الجغرافي قديم وثابت ويظهر بصفة عامة في أثر طبيعة الرقعة الجغرافية على توزع السكان وانتشارهم وحركتهم. وهذا العامل هو أقل المتغيرات تأثيرًا، إذ يمكن لآثاره أن تختفي إذا برزت تلك المتغيرات التي تعود إلى الوحدة. ومع ذلك، فإنه لايصح إغفاله عند دراسة نشأة النظم السياسية العربية حيث يتضح تأثيره على ملامح الشخصية القومية وبروز الشخصية العربية.

يضم الوطن العربي كتلة كبيرة موزعة بين قارتي آسيا وإفريقيا، مما أدى إلى تنوع العوامل الطبيعية التي تؤثر في حركة ونشاط الإنسان العربي كالسطح والمناخ والتربة.

الدولة العثمانية. هذا العامل أكثر تأثيرًا من العامل الأول في ظهور النظم السياسية المعاصرة، وهو طبيعة حكم الدولة العثمانية، فعندما شمل حكم العثمانيين البلاد العربية، كان الوطن العربي في حالة تفكك وانحلال، وكان يمثل إحدى ثلاث وثبات في تاريخ الفتوحات الإسلامية؛ الأولى بين عامي 630 - 730 م، والثانية بين عامي 1000 و 1100م، والثالثة بين عامي 1326 و1556م. ووجد العرب أنفسهم يعيشون في ظل أقوى دولة إسلامية تحت قيادة الأتراك العثمانيين، تجمعهم رابطة متينة هي رابطة العقيدة الإسلامية.

كان العثمانيون في بادئ أمرهم ينظرون إلى الولايات التي يتكلم أهلها العربية نظرة تكريم، لم ينظروا بها إلى سائر الولايات التي دخلت في دولة السلطان. وبذلك، عاش العرب فترة طويلة من الزمن في أمن وسلام بعيدًا عن الأخطار الخارجية. وكانت الدولة العثمانية، منذ تأسيسها حتى زمن سقوطها، دولة تكرس قواها في سبيل تقوية شوكة الإسلام وحمايته ضد أي اعتداء خارجي. وقد ظل العثمانيون طوال ستة قرون تقريبًا في حرب مستمرة ضد الغرب الصليبي، أولاً لمحاولة نشر حكم إسلامي على جزء كبير من أوروبا، وهي محاولة حالفها النجاح، وثانيًا لشن حرب دفاعية في وجه الهجوم المعاكس الذي قام به الغرب. هذا بالإضافة إلى نشر الإسلام في أجزاء أخرى من العالم وتوسيع رقعة الدولة الإسلامية.

التيارات الفكرية الحديثة. حين ضعفت الدولة العثمانية وتكالبت عليها قوى الاستعمار، تعددت التيارات الفكرية التي قدمت تصوراتها للحلول الملائمة للمشكلات القائمة آنذاك، ويمكن التمييز بين أربعة تيارات: تيار الجامعة الإسلامية وأبرز دعاته الشيخ جمال الدين الأفغاني، ويقوم على أساس أن الإسلام هو الرابطة التي يمكن أن يلتف حولها المسلمون ليتقدموا؛ وتيار الرابطة العثمانية، ويقوم على التمسك بالدولة العثمانية والولاء لها، وأبرز زعمائه مصطفى كامل في مصر، وتيار الوطنية الإقليمية الذي ظهر على يد الشيخ رفاعة الطهطاوي عام 1869م، ويدور حول مقاومة المحتلين؛ وتيار القومية العربية، الذي يراه بعض المؤرخين والدارسين متأثرًا بمخططات الغرب الرامية إلى إضعاف الخلافة العثمانية وفصل العرب والمسلمين عن جسم الخلافة، وتشتيت كلمتهم حتى يستطيع الغرب بسط نفوذه ووضع يده على كل ما يملكه المسلمون. انظر: القومية.

السيطرة الاستعمارية. العامل الثالث، في تشكيل الأنظمة السياسية العربية، هو السيطرة الاستعمارية. فلقد حافظت البلاد العربية في ظل الحكم العثماني على درجة من الوحدة، ولذلك تعتبر السيطرة الاستعمارية العامل المباشر في التمزق الذي أصاب البلاد العربية وإيجاد ظاهرة التعدد، ومن ثم فإن ظاهرة التعدد تعود بشكل رئيسي إلى الاحتلال الأوروبي للوطن العربي الذي جزأته القوى الأوروبية، وبذلك اختفت مظاهر الوحدة التي ظلت قائمة طوال فترة الحكم العثماني. ويظهر أثر السيطرة الأجنبية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي. هذا بالإضافة إلى عملية الغزو الثقافي وما ارتبط بها من تشويه للتراث العربي. وقد حصلت الأقطار العربية على استقلالها نتيجة لضغط الحركة الوطنية والنضال المتواصل من أجل الاستقلال. وأدى التعدد والتنوع في حركات التحرر إلى تعدد وتنوع في القيم والاتجاهات السياسية؛ فقد ظهرت قيم سياسية محلية خاصة بكل قطر عربي، وساد تيار الوطنية الإقليمية.

ولا شك أن القوى الاستعمارية كانت هي المستفيدة من استمرار التجزئة؛ ولذلك فقد حرصت منذ أيام محمد علي على منع قيام دولة قوية في هذا الجزء من العالم، كما حرصت دومًا على استمرار تبعية الأقطار العربية اقتصاديًا وثقافيًا، بما يقلل من أهمية الاستقلال السياسي. فقد عمل الاستعمار الأوروبي على طمس معالم الهوية الإسلامية العربية التي تميز العرب عن غيرهم، وسارت جهوده في خطين متوازيين؛ محاربة الثقافة الإسلامية العربية من جانب، ونشر الثقافة الغربية من جانب آخر.

وباستثناء مصر التي بدأ التجديد فيها منذ بداية القرن التاسع عشر، فإن هذا الخط أثر في البلاد العربية الأخرى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وبدأ التنبيه والوعي في البلاد العربية، لمواجهة الانحلال الداخلي والغزو الخارجي، في إطار الإسلام والعروبة. ففي الاتجاه الإسلامي، يلاحظ ظهور حركات إحياء أو تجديد ومواجهة لموجات الغزو الخارجي تحت راية الجهاد، كما يلاحظ ظهور حركات إصلاحية في العصر الحديث، مثل السلفية بقيادة محمد بن عبدالوهاب في الجزيرة العربية والسنوسية في ليبيا والمهدية في السودان، والتي اصطدمت بالتوسع الغربي. وقد أدت الحرب العالمية الأولى إلى شمول الهيمنة الغربية على البلاد العربية وإلى التجزئة وقيام كيانات إقليمية. وكان التحدي في بلاد الهلال الخصيب، قبل الحرب، داخليًا مع وجود التعدد الديني والاتجاه إلى العروبة. أما في مصر وشمالي إفريقيا، فقدكان التحدي خارجيًا، فجاء التأكيد على الإسلام والعروبة. والآن، صار الغزو الغربي شاملاً والتحدي مباشرًا.

النظم السياسية العربية المعاصرة
شهد النظام العربي منذ نشأته الرسمية عام 1945 م ظاهرة الصراع بين وحداته. ويُظهر التحليل العلمي لهذه الظاهرة أن شدتها لاتتجه إلى التزايد أو التناقص عبر الزمن، وإنما هي اتجاهات تتذبذب صعودًا وهبوطًا. والواقع أن ذلك يرجع إلى أن الصراعات العربية ـ العربية في أية مرحلة من المراحل كانت لا تحُل وإنما كانت تخضع لتهدئة تحت تأثير عامل أو آخر. ومن هنا، نجد أن هناك غيابًا للآليات الفعالة لحل وتسوية الصراعات العربية ـ العربية. ويلاحظ هنا أن دور الجامعة العربية في هذا الشأن محدود على الرغم من أنها سبقت غيرها من المنظمات الإقليمية (منظمة الوحدة الإفريقية) والعالمية (الأمم المتحدة) في سجل تسوية المنازعات العربية ـ العربية.

النظام السياسي الإسلامي
جاءت آيات صريحة في كتاب الله تأمر بوجوب طاعة الله ورسوله وأولي الأمر من المسلمين. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ النساء: 59. وقد روى أبو هريرة أن رسول الله ³ وسلم قال: ( ) (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ³ قال (من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ³ (ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وعشرة قلبه فليطعه ما استطاع ) رواه مسلم. وحين توفي رسول الله ³ سارع المسلمون لاختيار خليفة له، قبل تجهيزه ودفنه، وقد أجمعت الأمة على وجود حاكم يتولى أمور الأمة.

ووضح الخليفة أبو بكر حدود الطاعة في أول خطبة له حين قال: ¸أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق·. وقد وضح الخليفة الراشد عمر بن الخطاب علاقة الإسلام بالحكم فقال ¸لا إسلام من غير جماعة، ولا جماعة من غير أمير، ولا أمير من غير طاعة·. وفي الحديث عن رسول الله ³ (لَتُنْقَضَنَّ عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبَّث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة ) رواه أحمد وابن حبان.

طبيعة الدولة الإسلامية
من المعروف أن النصارى أقاموا حكمًا ثيوقراطيًا، أي دينيًا، يكون فيه الحاكم مسؤولاً أمام الله، وليس أمام الناس، وأطلقوا عليه ظل الله في الأرض. أما الحاكم في الإسلام فهو يخلف رسول الله ³ في رعاية الدين والدنيا، وقد قال رجل لأبي بكر الصديق ياخليفة الله، فرد عليه أنا خليفة رسول الله. ولما تولى الخلافة عمر بن الخطاب صار يُلقب: خليفة خليفة رسول الله، فاستثقل ذلك وقال أنتم المؤمنون وأنا أميركم، فُلقب بأمير المؤمنين.

فليس للحاكم في الدولة المسلمة عصمة ولا قداسة، وهو حارس الشريعة، ومسير أمور الأمة. وقد ذهب الشيعة إلى أن الإمام لا يكون باختيار الأمة وهو معصوم من الخطأ والكبائر. وأما سائر المسلمين، فيسندون الاختيار للأمة وبالتالي فهو بشر يُخطئ ويصيب، وطاعته واجبة إذا لم يأمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته.

وهكذا تكون الدولة الإسلامية حكومة مدنية، على رأسها رجل يحكم وفق شريعة الإسلام، وطاعته واجبة ما بقي كذلك، وهكذا تختلف الدولة الإسلامية عن الدولة الثيوقراطية، كما تختلف عن الحكومات الوضعية باستنادها إلى تشريع رباني؛ أما في أمر التنظيم، فلها صلاحية كاملة كأي دولة أخرى.

أُسُسُ الدَّولة الإسلامية
هناك خلاف في وجهات النظر بين العلماء المسلمين حول أسس الدولة، إلا أن الكل يتفق حول الأركان التالية: 1- الحكم بما أنزل الله 2- الشعب 3- الإقليم 4- أولو الأمر.

الحكم بما أنزل الله. تتبنى الدول الإسلامية الإسلام نظامًا لها عقيدة وشريعة، ولا تكون مسلمة حتى تحكم بما أنزل الله، قال تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ المائدة: 44.

فمن استعار نظامًا أو تشريعًا وضعيًا يخالف شريعة الإسلام وعقيدته، وهو يعتقد أن ذلك أفضل مما جاء عن الله، فهو كافر، ويشاركه المحكوم إن اعتقد ذلك. فإن استعار أنظمةً وتشريعات وضعية طبقها، ومع اعتقاده أن الإسلام وتشريعاته هي الواجبة الأخذ والتطبيق فهو خاطئ أو فاسق، بنص القرآن. وقد جاء الأمر صريحًَا في قوله تعالى: ﴿ فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا﴾ النساء: 65.

وقد ورد أكثر من حديث عن رسول الله ³ يأمر بالتزام الإسلام عقيدة وشريعة؛ لذا لا يسع الحاكم المسلم والمحكوم أن يتجاهل الإسلام، ويطبق سواه؛ فالحكم بما أنزل الله ركن أساسي من أركان الدولة المسلمة، وبه تتميز عن باقي الدول العلمانية والوضعية.



الشعب. الشعب في الدولة المسلمة يمكن أن يكون خليطًا من مسلمين وذميين ومستأمنين. والمستأمنون هم غير المسلمين ممن يقيمون في الدولة الإسلامية إقامة مؤقتة، وتنتهي علاقتهم بالمغادرة، وكل ما يتعلق بحقوقهم وواجباتهم منصوص عليه في كتب الفقه.

الإقليم. حين تحدث علماء الإسلام عن الإقليم قسمه بعضهم إلى دار إسلام ودار كفر، وبعضهم جعل القسمة ثلاثية، فقسم الإقليم إلى دار إسلام ودار كفر ودار عهد، وزاد بعضهم قسمًا رابعًا هو دار البغي.

دار الإسلام. هناك أكثر من تعريف لدار الإسلام، من ذلك: 1- دار الإسلام كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة. 2- دار الإسلام كل إقليم يتوفر فيه للمسلم الأمن على نفسه وعرضه وماله، ويتمكن من ممارسة شعائره الدينية، وهذا رأي أبي حنيفة والزيدية. 3- دار الإسلام كل إقليم تظهر فيه أحكام الإسلام، ويكون مسكونًا من قبل المسلمين وهذا مذهب الشافعية. 4 - دار الإسلام هي الإقليم الذي تطبق فيه شرائع الإسلام، فإذا ظهرت أحكام الكفر فهي دار كفر وهذا مذهب الحنابلة ويؤيده بعض الأحناف. أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيرى: إن الأرض للمسلمين ثم استولى عليها غيرهم، لكن بقيت للمسلمين حرية العبادة، فهي ليست بدار إسلام ولا دار كفر، ولكنها صنف جديد.

دار الكفر كل بقعة تكون فيها أحكام الكفر ظاهرة وواضحة. وهي كل مكان يسكنه غير المسلمين، ولم يسبق فيه حكم إسلامي. وقد درس العلماء أحكام الهجرة والإقامة في دار الكفر، كما درسوا العقود والجنايات فيها وغير ذلك.

دار العهد الإقليم الذي بينه وبين المسلمين عهد (معاهدة) ينظم العلاقة بين الطرفين. ويمكن القول بأن دول العالم كلها تقريبًا من هذا النوع بالنسبة للمسلمين.

أولو الأمر. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ النساء: 59. وهناك اتجاهان لتحديد من هم أولو الأمر: 1- هم أهل القرآن والفقه والعلم، وهذا رأي ابن عباس ومجاهد وعطاء والضحاك؛ فهؤلاء حراس شريعة الله، منهم الأمر وإليهم الحكم. 2 - هم الأمراء والولاة إذا كانوا مسلمين، فيما فيه لله طاعة وللمسلمين مصلحة. فكل مسلم له ولاية عامة تجب طاعته، بشرط ألا تكون في معصية، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وقد روي أكثر من حديث عن رسول الله ³ في وجوب طاعة الأمراء، فطاعة رسول الله ³ من طاعة الله، وطاعة أمراء رسول الله من طاعته.

وكتب الفقه مليئة بشروط ولي الأمر وحقوقه وواجباته وعلاقة الحاكم بالمحكوم والعكس.

والحاكم في الإسلام ليس من حقه إنشاء حقوق جديدة، أو التنصل من واجبات ثابتة، فإن فعل فقد تجاوز ما شرعه الله له. وعلى رأس حقوق الحاكم الطاعة له بالمعروف، ومناصرته بالحق دون الباطل. يقول الخليفة عمر ابن الخطاب: (لا إسلام دون جماعة ولا جماعة دون أمير ولا أمير دون طاعة).

مبدأ الفصل بين السُّلطات
يوجد اليوم في كل دولة ثلاث سلطات: تنفيذية وتشريعية وقضائية. وقد ظلت كلها مجتمعة في يد الحاكم حتى القرن (الثالث عشر الميلادي). ونظرًا لما لاقته أمم الغرب من تعسف حكامها، فقد تبنت الفصل بين هذه السلطات، وأول من أخذ بذلك الفرنسيون عام 1791م ثم تبعتهم الشعوب الأخرى. لكن، مازال هناك جدل حول السلطة القضائية هل هي سلطة مستقلة؟ أم جزء من السلطة التنفيذية؟ أما أهداف الفصل، فتتمثل في عدم جمع السلطات كلها في جهة واحدة، لذا جرى الاتجاه نحو فصلها، لتراقب كل سلطة الأخرى، فتمنعها من التجاوز والانحراف. كان رسول الله ³ يجمع في شخصه كافة السلطات؛ فهو الحاكم والقاضي ومتلقي الوحي عن الله ومبلغه وشارحه، كما كان قائد الجيوش وموقع المعاهدات والمنفذ للأحكام، وهذا حكم النبوة القائم على وحي الله وعلى عصمة سيد الأنبياء من الاستبداد والانحراف أو نحو ذلك، لأنه ³ ما كان ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى إليه من الله تعالى.

وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام صار التشريع رهين القرآن والسنة والإجماع، أما التنفيذ فصار إلى الخلفاء، وإلى جانبهم القضاة. وكان القاضي يعينه الخليفة ويتبع له، وليس للولاة المحليين، وهكذا استقل القضاء. يقول ابن خلدون: ¸... وأما القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة، لأنه منصب الفصل بين الناس في الخصومات، حسمًا للتداعي وقطعًا للتنازع، إلا أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة، فكان لذلك من وظائف الخلافة، ومندرجًا في عمومها·.

وقد حضر أكثر من خليفة مجلس القضاء وأولهم الإمام علي، لكن لم تعرف الدولة الإسلامية سلطة تشريعية بالمعنى المعروف، لأن التشريع قام به فقهاء مستندين إلى أصول الشريعة.



القيم السياسية الإسلامية


الشورى. يقوم النظام السياسي في الإسلام على الشورى، وقد جاء ذكرها في القرآن مرتين. قال تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله﴾ آل عمران: 159. وقال: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ الشورى 38. وقد جاءت أخبار كثيرة تفيد أن رسول الله ³ كان يشاور أصحابه حتى قال أبو هريرة ما رأيت أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله.

واختلف في أمر الشورى هل هي واجبة أم مندوبة؟ وأساس الاختلاف في صيغة الأمر في اللغة العربية هل تفيد الوجوب بنفسها، دون حاجة إلى قرينة، أم لا تفيد الوجوب إلا بقرينة؟ فمن يرى أن الأمر يفيد الوجوب بنفسه، قال: الشورى واجبة نظرًا لوجود أمر بها. وأن الآية الثانية خبر ولكن بمعنى الطلب. لذا، فالشورى واجبة، يقول ابن عطية (والشورى من قواعد الشريعة، وعزائم الأحكام، ومن لا يستشر أهل العلم والدين، فعزله واجب، وهذا مما لا اختلاف فيه)؛ ويقول الفخر الرازي: (ظاهر الأمر الوجوب فقوله: وشاورهم، يقتضي الوجوب. لكن هناك من العلماء من يرى أن الأمر لا يفيد الوجوب بنفسه، بل لا بد من قرينة، وهؤلاء يقولون الأمر للندب وليس للوجوب، كما قالوا بأنه جاء في آخر الآية. ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾ آل عمران: 159، والعزم يمكن أن يكون على الشورى أو على ترك الأخذ بها كما يستدلون بأدلة أخرى.

ويبدو أن الشورى واجبة بنص الآية، لكن الخلاف حول الالتزام بها أوعدمه. والاتجاه لدى المتأخرين من المسلمين وجود الشورى ووجوب الالتزام بها، بشرط ألا تناقض نصًا صريحًا، وكافة الاستشارات التي نُقلت عن رسول الله من هذا النوع. ويذهب الفقهاء إلى أنه يندب للقاضي أن يشاور في الوقائع التي تعرض عليه، وخصوصًا فيما جرى فيه اختلاف الفقهاء، ومن آراء المالكية أن القاضي ينبغي ألا يقضي إلا بعد مشورة من يسوغ له الاجتهاد. لكن جمهور الفقهاء يعدون ذلك من الندب فقط.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. تحفل آيات القرآن والسنة بالدعوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ آل عمران 104.

والهدف قيام رقابة على الحاكم والحكومة والفرد، كي لا ينحرفوا، وقد حدد رسول الله ³ ثلاث درجات لذلك، فقال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وذلك في حدود آداب الشريعة، وفيما هو في إطار المسؤولية، وبما لا يثير فتنة، ولا يفرق مجتمعًا، ولا ينشأ عنه ضرر أشد. وذهبت السنة لأبعد من ذلك، وهو أن لا يكون المسلم متفرجًا على الظلم، لا يبالي به. روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله ³ قال: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل كيف أنصره ظالمًا؟ قال: تحجزه عن الظلم؛ فإن ذلك نصره ). وقد أجمعت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نقل ذلك ابن حزم والجصاص، وأفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بوجوب قتال من امتنع عن ذلك.

وقد وضع العلماء شروطًا للفعل وأخرى للفاعل، وهي باختصار: 1- أن يكون الفعل مما اتفق على أنه منكر 2- أن يكون ظاهرًا للحواس 3- أن يكون على وشك الوقوع.

وأما الفاعل الناهي فيشترط فيه: 1- أن يكون مسلمًا مكلفًا 2- أن يكون عدلاً أي مستقيمًا 3- أن يحصل على إذن الحاكم إن كان محتسبًا دون التطوع 4- أن يكون صاحب علم ومعرفة.

وهكذا يُخْضِع الإسلام الحكومة والأفراد إلى سلطة اجتماعية تراقب وتنصح وتنتقد وفق مباديء واضحة معلومة، مع رفض كل أعراف، وجعل المجتمع هو الرقيب.

العدل. مطلب أساسي من مطالب الحياة، وقد جاءت به الديانات والنظم الوضعية. قال تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾ النحل 90. وهو مطلوب للصديق والعدو على حد سواء، يقول تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ المائدة : 8. والشنآن البغض والكره، فكره الإنسان للإنسان ووجود العداوة بينهما ينبغي أن لا يكون سببًا في ترك العدل والبعد عنه.

وهو مطلوب في كل الأحوال في الأقوال والأفعال والأحكام، للفرد والدولة والمجتمع. وهو يتمثل في المجتمع بوجود أنظمة مرنة تسهل أن يصل الإنسان إلى حقه بيسر وسهولة، ودون صرف أموال، كما يقتضي العدل أن يتقدم كل إنسان بحسب قدراته. وقد دعا الإسلام الحكام إلى تبني العدل والحرص عليه والبعد عن الظلم واعدًا الحاكم العادل بأفضل جزاء، كما حرم على الظالم الجنة.

وفي الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ) . وإذا كان العدل مطلبًا إلهيًا، فالظلم مرفوض بكل صوره وأشكاله.

العدل في تقرير الحقوق والواجبات. يعد الإسلام أصل البشر واحدًا، ولذا فليس لأحد حق خاص يكتسبه بحسب الولادة، وينبغي أن تكون الفرص متكافئة، فلا يتقدم إنسان إلا لكفاءته، كما يجب على الحكومة أن توفر الأمن والأمان للأنفس والأموال والأعراض، فلا يُقتل إنسان إلا بنص وتجريم ولا تصادر حريته إلا بنص، ومن حقه أن يصان عرضه من كل اعتداء بالفعل أو القول.

العدل في القضاء. القضاء مؤسسة يعتمد عليها الناس للوصول إلى حقهم والانتصاف من المعتدي، ودفع الظلم والعدوان؛ لذا فالعدل أساس القضاء، فإذا مال أو انحاز أو جار فقد الناس ثقتهم، وتولوا أخذ حقوقهم بأيديهم، ومتى فعلوا ذلك ذهب الأمن وعمت الفوضى وسقط الحكم. وقد نبه رسول الله ³ إلى ظاهرة خطيرة وهي أن يقتصر العقاب والجزاء على فقراء الناس، على حين يفلت الكبار والأغنياء من ذلك. يقول رسول الله ³ (إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )

متفق عليه. العدالة في الإسلام ترتبط بالسلطة بشكل عام، وليس بالقضاء فقط؛ فكل عمل تتناوله السلطة يجب تحري العدل فيه، والقضاء مؤسسة واحدة من مؤسسات الدولة وبذا تختلف العدالة في الإسلام عنها في المفهوم الغربي، كما كانت العدالة من الشروط الأساسية في اختيار الحاكم.

المساواة. قال تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات 13. وقد نُقل عن رسول الله ³ قوله: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وأباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ) رواه أحمد.

فالبشر بحسب الأصل والمولد لا فرق بينهم، ولذا فهم سواء وهم أمام القضاء سواء، فالإسلام يجمع دومًا بين العدالة والمساواة لترابطهما، فاختلال المساواة يخل بالعدالة ويفسدها. والإسلام يقرر أن الناس سواسية كأسنان المشط، والتفاضل الوحيد هو في تقوى الله، فلا امتياز ولا تفاضل. وقد مثل أكثر من خليفة أمام القضاء مع خصومهم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدخل للعلوم السياسيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرلمان المصرى الحر :: المنتديات الثقافية :: منتدى الصالون الثقافى-
انتقل الى: