البرلمان المصرى الحر
أنت الآن فى البرلمان المصرى الحر ، نافذتك الحر للتعبير عن رأيك ، يشرفنا انضمامك إلينا ، لذلك فضلا قم بالتسجيل


منتدى البرلمان المصرى الحر - عن غرفة البرلمان المصرى الحر بالبالتوك
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أين المخبر !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Moody
Admin
avatar

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 02/06/2010
العمر : 50

مُساهمةموضوع: أين المخبر !!   13/6/2010, 11:44 am

نبيل شرف الدين من القاهرة: بمجرد أن تتناهى إلى الأسماع كلمة "مخبر"، حتى تتداعى إلى الأذهان على الفور تلك الصورة النمطية التي روجت لها السينما المصرية، عن ذلك الرجل الفظ غليظ الملامح، الذي يرتدي البالطو صيفًا وشتاء، ويخفى وجهه وراء صحيفة مثقوبة من منتصفها حتى يتلصص من خلالها على خلق الله، ويتأبط عصاه التي لا يتوكأ عليها، ولا يهش بها على غنمه بالطبع، غير أن له فيها مآرب أخرى.

هذه الصورة النمطية (Stereotype) للمخبر أصبحت الآن جزءًا من الماضي، ومشهدًا تاريخيًا من تراث جهاز الأمن المصري ـ وهو بالمناسبة تراث عريض ومثير لم يتصدَّ لجمعه باحث جاد حتى الآن ـ وهو أيضًا تراث قديم يرجع إلى عهد المماليك، ولم تزل هناك أعراف ومفردات شائعة في أوساط رجال الأمن ترجع جذورها إلى الثقافة المملوكية، التي تضافرت معها الثقافة العثمانية لاحقًا، وصولاً إلى التراث الذي خلفه الاحتلال البريطاني، خاصة وأن قيادات أجهزة الأمن العليا والوسطى، ظلت حكرًا في بداية الاحتلال على البريطانيين، وبعدها اتسعت الدائرة لتشمل الأوروبيين، وفي نهاية المطاف امتد الأمر ليصل إلى الضباط المصريين، غير أن "فئة المخبرين" ظلت على الدوام مصرية المنشأ والهوية والسمات، بل ومن قلب الطبقة الشعبية، إذ لا يمكن أن يتصدى لمهام هذه المهنة الوعرة غيرهم .

عم عباس
في ضاحية عشوائية تقع على تخوم شرق القاهرة يقيم "عم عباس المخبر"، وهو حالة نموذجية لرجال الشرطة السريين التقليديين، وانصهر الرجل مع المكان حتى كاد يكون من بين أبرز معالمه وملامحه الأساسية، فدائمًا لديه آخر الأنباء عما يجري في محيطه، خاصة في أوساط ما اصطلح على تسميته بتعبير مجتمع "قاع المدينة"، من اللصوص والمزورين والبلطجية والقوادين والساقطات والنشالين، وغيرهم من كائنات العالم السفلي للمدينة، حيث عصابات السرقة وتجارة المخدرات والبلطجة وفرض الإتاوات وغيرها.
وعلى الرغم من أن "عم عباس" تجاوز الستين، غير أنه ما زال يمارس عمله حتى اليوم في "شعبة البحث الجنائي" مستفيدًا من نظام تمديد الخدمة، ويتمتع بمكانة خاصة في أوساط عتاة المخبرين، ذلك لأنه يستمد قوته من كونه يمثل الخط الأول الذي يفصل بين هذا العالم السري وأجهزة الأمن، فبوسع المخبر مثلاً أن يقنع ضابط المباحث بأن هذا الشخص يمارس نشاطاً إجراميًا معينًا، لأنه يعرف كل شيء تقريبًا عن محيطه الاجتماعي، وهو عين الضابط وأداته في مكافحة الجريمة ولكن مع هذا فإن ضابط المباحث المخضرم لا يثق كثيرًا في معلومات المخبرين، بل يتحقق من مدى صحتها جيدًا لأنه أحيانًا يحدث أن يدفع بعض المخبرين الفاسدين بالضباط إلى إلقاء القبض على الأبرياء، لتصفية حسابات مع هذا الشخص أو غيره، ربما لصالح المخبر شخصيًا، أو في إطار تصفية حسابات لصالح خصوم ذلك البريء، الذي وشى به المخبر زورًا لدى ضابط المباحث.

ونبقى مع قصة "عم عباس"، الذي صدرت إليه تعليمات من رؤسائه قبل نحو عامين، وتحديدًا منذ تواتر الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات في شارع عبد الخالق ثروت وسط القاهرة، حيث تقع ثلاثة مبان ظلت تشكل محورًا ومنطلقًا لهذه الوقفات وهي نادي القضاة ونقابة الصحافيين ونقابة المحامين، وكلف "عم عباس" بملاحظة الحالة أمام هذه المقار، وكل ما عليه أن يبقى هناك مدة لا تقل عن 12 ساعة يوميًا، يراقب ما يجري، ويبلغ رؤساءه إذا ما وقعت أحداث تمس بالأمن، أو يستشعر معها مخاطر ما وفق تقديرات يعرفها جيدًا "عم عباس" بحكم سنوات خدمته الطويلة التي تزيد عن أربعة عقود.
ولأن المصريين ودودون بطبيعتهم، وقد خبروا منذ قرون مضت التوصل إلى "صيغة ما" للتعايش مع أسوأ الظروف، أو ما يوصف بـ "جار السوء"، لهذا أصبح "عم عباس" من أهل الدار، فصارت له علاقات وطيدة بموظفي نادي القضاة ونقابتي الصحفيين والمحامين وبعض العاملين في سفارة سويسرا المجاورة لتلك المقار، وزالت الكلفة بينه وبين الجميع من صحافيين ومحامين وموظفين، مع أن مهمته هي مراقبتهم ونقل أخبارهم إلى قياداته في أجهزة الأمن.

وعلى الرغم من تلك المهمة البغيضة يمكن أن ترى "عم عباس" يتناول الطعام أو يشرب كوبا من الشاي مع محام أو صحفي أو موظف في النقابة كأنه واحد منهم، وكثيرًا ما يتفرع به الحديث إلى مسائل لا صلة لها بطبيعة عمله، وبحكم الألفة والاعتياد أصبح يعرف الجميع ويعرفونه، وحين توفي والد موظف في النقابة كان عم عباس ضمن فريق الزملاء الذين ذهبوا لتأدية واجب العزاء .
وهكذا أصبح "عم عباس المخبر" أمرًا واقعًا، ولكن هذا لا يحول دون أداء مهمته الأساسية، فلو حدث أي تطور لافت يمسك "عم عباس" بالهاتف النقال الذي لا يجيد استخدامه ، ويطلب من أحد معارفه أن يطلب رقمًا معينًا، وينتزع منه الهاتف ليقف في ركن قصي يبلغ قادته بما لديه من معلومات وتطورات، كما يحدث كثيرًا أن يتصل به الضباط لسؤاله عما يجري هناك .

المرشد والمخبر
وفي هذا السياق ينبغي التأكيد على الفرق الكبير بين "المخبر" و"المرشد"، خاصة وأن الخلط بينهما لم يزل أمرًا شائعًا حتى في أوساط النخبة السياسية والفكرية، فالأول (المخبر) هو شرطي يتبع وزارة الداخلية، ويعمل بأحد أجهزة المباحث سواء الجنائية منها أو السياسية، بينما "المرشد" هو مجرد مواطن "متطوع" للإدلاء بمعلومات معينة عن أشخاص أو وقائع بعينها، من شأنها أن تفيد أجهزة الأمن في بحثها حول أمر ما، فالمرشد ليس موظفًا عموميًا، بل هو مجرد شخص عادي يمد رجال المباحث بالمعلومات لكشف غموض حادث أو شخصية أو واقعة بعينها.
وبالطبع فإن هناك بعض الناس يعتبرون مخبرين بحكم مهنتهم أو وضعهم الاجتماعي، ومن بين هؤلاء العمد وشيوخ البلد في القرى، وشيوخ الحارات في الأحياء الشعبية بالمدن، وهم عادة يعرفون كل شاردة وواردة في محيطهم الاجتماعي، يعرفون أبسط المعلومات كمن تزوج ومن طلق ومن مات ومن حل عليه الدور لأداء الخدمة العسكرية، حتى أهم المعلومات المرتبطة بالمتورطين في الجريمة وعالمها السري في قاع المدينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أين المخبر !!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرلمان المصرى الحر :: دفتر أحوال مصر :: منتدى أخبار مصر المهروسة-
انتقل الى: